عبد الله الأنصاري الهروي

7

منازل السائرين ( شرح القاساني )

ما بعده فعدد الموت والبعث والحشر كثير لا يحصى وقيل بعدد الأنفاس وهو الصحيح عندنا بالبرهان الذي أقمنا على أن لا ساكن في هذا العالم من الجواهر الطبيعية سيما الجوهر الانساني المتحرك في ذاته إلى عالم الآخرة ثم إلى الحضرة الإلهية . . . » المنزل والمقام : نرى عند التأمّل أنّ المنزل والمقام شيء واحد والفرق بينهما بالاعتبار ، فكلّ مرحلة من المراحل منزل باعتبار عبور الإنسان منه ، ومقام باعتبار توقّف الإنسان فيه . قال الأنصاري في مقدّمة كتابه ( مئة ميدان ) بالفارسيّة ما ترجمته : « وكلّ قرب يعبر منه فمنزل له ، وإذا أقاموه فيها فهو مقام ، كما للملائكة في السماوات ، قوله تعالى : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [ 37 / 164 ] يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ [ 17 / 57 ] وكلّ من تلك المقامات الألف للسالك منزل وللواجد مقام » . البحث عن المنازل وبدء التأليف في المنازل والمقامات في أواخر القرن الثاني الهجري - على ما نعلم - فقد ذكروا لشقيق البلخي المتوفى ( 194 ) رسالة « آداب العبادات » ولمحمّد بن إبراهيم أبي حمزة « أ » كتاب « مواطن العباد » ولأبي الحسين النوريّ ( المتوفى 295 ) كتاب « مقامات القلوب » وللحكيم الترمذيّ ( المتوفى حدود 318 ) « منازل العباد والعبادة » وللنفّري ( المتوفى بعد 366 ) كتاب « المواقف والمخاطبات » . وأفرد السرّاج الطوسي ( المتوفى 386 ) قسما لذلك في كتابه « اللمع » سمّاه كتاب الأحوال والمقامات .

--> ( أ ) الفهرست للنديم : 237 ، الفن الخامس من المقالة الخامسة . ويظهر أن هذا هو أبو حمزة البغدادي البزّاز ، الذي توفّى 289 ق ( راجع طبقات الصوفية للسلمى ) .